الشريف الرضي

352

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الأحبار في أيام عمر بن الخطاب لما قرعت هذه الآية سمعه خوفا من صحة مخبرها وتحقيق أمرها [ 1 ] ، ومثل ذلك روي عن عبد الله بن سلام أنه لما قدم من الشام أتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم قبل أن يأتي أهله ، وقال : يا رسول الله ما كنت أرى اني أصل إليك عند سماعي هذه الآية حتى يحول وجهي . 2 - وقول آخر ، وهو المروي عن ابن عباس ، قال : المراد بذلك من قبل أن نطمس الوجوه عن بصائر الهدى فنردها على ادبارها ، أي : في ضلالتها ، ويكون ذلك بالحكم والتسمية والخذلان بعد المعصية ، ويجعل سبحانه هذا من قبيل العقوبة لهم ، كما تقدم من كلامنا في باب الضلال والاضلال . 3 - وقول آخر ، قال بعضهم : إن الوعيد بطمس الوجوه على سبيل العقوبة ورد مشروطا بإقامة جميعهم على الكفر ، فلما آمن بعضهم سقط هذا الوعيد عنهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى . ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه . . ) [ 2 ] 4 - وقال بعضهم : ليس في الآية أنه ينزل بهم هذه العقوبة في الدنيا ، وإنما فيها أنه يفعل بهم هذا إن لم يؤمنوا ، ويجوز أن يكون ذلك في الآخرة ويكون من قبيل ما يزاد [ 3 ] به الكفار في يوم القيامة خزاية ومثلة ، ويزدادون معه ندما وحسرة ، ومما يبين ذلك [ 4 ]

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : امرها . ( 2 ) النساء : 55 . ( 3 ) في النسخ يراد . ولعله محرف من النساخ . ( 4 ) ذكر الرازي هذا جوابا مستقلا وتلخيصه : ان الله تعالى لما ألزمهم بالايمان في مدد أعمارهم وقبله منهم إلى حلول آجالهم ، علمنا أنه يراد من لفظة قبل معنى يلائم طلب ايمان في جميع مدة العمر ولا يكون ذلك الا إذا كان إنزال العقوبة عند انقطاع التكليف في الدنيا .